حسن ابراهيم حسن
476
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
ومن أئمة اللغة في العصر الفاطمي بمصر أبو القاسم السعدي . ولد بجزيرة صقلية سنة 433 ه ، ثم وفد إلى مصر حوالي سنة 500 ه ، واتخذها مقرا له ، واشتهر بالتبحر في اللغة ، وكان من أئمة الأدب في عصره ، وقد صنف كتاب الأفعال وكتاب أبنية الأسماء ، وكتاب الدرة الخطيرة في المختار من شعراء الجزيرة ( يعنى جزيرة صقلية ) ، وكتاب لمح الملح الذي جمع فيه كثيرا من أشعار الأندلس ، وتوفى بمصر سنة 515 ه « 1 » . وقد اشتهر أبو محمد عبد اللّه بن أبي الوحش بن برى المقدسي الأصل في اللغة والنحو والرواية . وكان كما وصفه ابن خلكان « 2 » « علامة عصره وحافظ وقته ونادرة دهره » . وقد أخذ علم اللغة عن أبي بكر محمد بن عبد الملك الشنترينى ( بفتح الشين مع التشديد والتاء ) النحوي وأبى طالب المعافري القرطبي ؛ كما سمع الحديث وحفظ كلام العرب . وذيل كتاب الصحاح بحواشى قيمة ، واستدرك عليه في مواضع كثيرة تدل على سعة علمه واطلاعه وغزارة مادته . وأخذ عنه فريق من العلماء كأبى موسى الجزولى صاحب المقدمة في النحو . وكان لا يصدر بديوان الإنشاء كتاب إلى ملك من الملوك إلا بعد أن يتصفحه ابن برى ويصلح ما قد يجده فيه من خطأ ، وتوفى ابن برى بمصر في سنة 582 ه . ومن أئمة اللغة والأدب أبو طالب عبد الجبار المعافري « 3 » المغربي وقد جاب البلاد وانتهى به المطاف إلى بغداد حيث تلقى العلم بها ، وأخذ عنه كثير من الطلاب . وفي سنة 551 ه وصل إلى مصر واشتغل بالتدريس فيها . ومما يؤثر عنه أنه كان يجيد الخط المغربي ويعنى بضبط ما يكتب . وقد غادر مصر سنة 568 ه ، ولكنه مات وهو في طريقه إلى بلاده « 4 » . ومن علماء اللغة في الأندلس أبو علي القالى المتوفى سنة 356 ه ( 966 - 967 م ) . وقد استقدمه عبد الرحمن الناصر من العراق لتأديب ابنه الحكم المستنصر ، وألف كتابه « الكامل في اللغة » ، وأصبح كتابه « الأمالي » مرجعا أساسيا يعتمد عليه في اللغة والأدب . وأبو علي القالى أول من أسس علوم اللغة وآدابها في الأندلس ، وعليه تخرجت الطبقة الأولى من اللغويين وأكابر الأدباء في هذه البلاد .
--> ( 1 ) ابن خلكان ج 3 ص 11 - 12 . انظر حسن إبراهيم حسن : تاريخ الدولة الفاطمية ص 438 - 439 . ( 2 ) وفيات الأعيان ج 2 ص 292 . ( 3 ) نسبة إلى المعافر ( بضم الميم ) بن يعفر ( بفتح الياء وسكون العين وضم الفاء ) وهي قبيلة كبيرة يقيم أكثرها في مصر . ( 4 ) ابن خلكان ج 2 ص 384 .